مقالات

الثوب

محمد الرياني

فتحتِ الصندوق الخشبي الأحمر، فاحتْ منه رائحةٌ قديمة، أخرجتْ قطعة قماش ،نظرتُ إليها ثم تنهدتُ تنهيدةً بعمْر قطعةِ القماش، قالتْ : هل تتذكر هذه؟ تذكرتُ أن بائع البزِّ وهو يدور في الأزقة مرَّ علينا، عندما أراد أن يقف ليبيع منا وقع حماره على الأرض من الإرهاق، ساعدناه بحمل قطع القماش ووضعها على طاولة خشبية ، عندما رأينا أن الحمار قد شعر بالراحة قدناه نحو مربط الحمير عندنا، أقبل الجيران نحونا للشراء، باع كل ماعنده من القماش، بقيتْ قطعةٌ زرقاء لاتناسب الفتيات الصغار، أعطانا إياها مجانا، وضعنا القطعة في الصندوق، غادرنا البائع ولايزال الصندوق مفتوحا ، نظرتُ بتأمل للخرقة الزرقاء، قلت لها يا…. هذه تناسب نساء الستين، ضحكتْ بأسنان كالبرَد وهي تجيب: سألبسها في الستين، قلتُ لها بعد عمر طويل ياغاليتي، بعد كل هذا العمر أخرجتْها ولايزال شذى الماضي فيها،…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: