مقالات

السلطة الرابعة….حياة وضمور قراءة في مقال (حسن مشهور)

 

وطني الاخبارية ـ مقالات

في مقال عنوانه ( دعوة للمراجعة لهيئة مراقبة التعليم) للكاتب (حسن مشهور) في صحيفة (أراء سعودية ) والصادر في 1 ذي القعدة 1441 للهجرة ، كانت إفتتاحيته مغايرة ومختلفة عما جرت عليه العادة من تجميل وتحسين صورة الواقع والموقع والكرسي و………..

حيث يعتقد القارئ في البداية ان هذا الاسلوب المختلف ربما صدمة اًوحركة استباقية(كخوذهم بالصوت) لاحتلال مساحة في ذهنه هدفها الجذب والمتابعة ثم تعود الامور (سهالات) وخاتمة المقال (سلامات) ولا ضرر ولا ضرار لا على الناقد ولا المنتقد .

هذا الاعتقاد يتلاشى بعد لحظات ويكتشف أن تلك المقدمة ماهي الا كطلقات التحذير ل (الردكالية ) ومحبي الجمود ومناهضي التغيير ، الذين لا يؤمنون بالظروف والازمات الاستثنائية فردية كانت او جماعية ، وكانه يقول للقارئ ان كنت ممن ذكرت اعلاه فانصحك بعدم المتابعة حرصا منا على سلامة مزاجكم الادبي .

إن الكتابة الصحفية بنهج مواجهة الحقائق بلا مقدمات وسرد الواقع المجرد كما هو دون ( طبطب وليس ) واسناده بشواهد مطروحة تعلل اسباب الانتقاد وتوضح الخلل دون شخصنة هو (كتطهير الجرح من العمق ) ثم وضع العلاج المناسب ، فتغيير بعض الانظمة الادارية او تحديثها ثم تنشيطها وتفعيلها لتجديد قدراتها العملية احيانا يحتاج تسليط مشرط السلطة ومقص المسئول .

والاهم من كل ذلك هو حاجة الدولة في زمن الرؤية للحقيقة والحقيقة فقط التي تبرز جوانب القصور في بعض الجهات لتتمكن من اصلاحها بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030 وبما يعود نفعه أولا على الفرد والمجتمع أما الاطراء والثناء لجهة ما أو على مسئوليها فلا يندرج ضمن ضوابط الارتقاء والتقييم وتحقيق أهداف الرؤية .

لذلك فهذا الاسلوب على غير عادة بعض الكتاب الذين اعتادوا وضع ديباجة التلميع والتجميل في مقدمة ما يكتبون أو بجانب الصورة والختم بالدعاء (للكرسي) ومن عليه بطول البقاء خصوصا ان كانت الجهة خدمية أو ذات علاقة بالمجتمع ، وحتى بعد انتشار صحافة الانترنت والتي كان يفترض بها أن تكون أكثر شفافية وحيادية نظرا لزيادة الانتشار لخارج الحدود . لم يطرأ تغيير يذكر .

إن الجرأة في النقد الهادف الذي اظهره الكاتب تصريحا لا تلميحا ، مطالبا الهيئة بتقديم الاعتذار لطلاب وطالبات هذا العام عن الاداء المترهل في ملف الاختبارات التحصيلية وسرعة معالجة الاخطاء وإلغاء الاختبار أواعادته في ظروف مناسبة او منح الطلاب درجات اعلى إلخ .. هي ملكية ادبية وحق فكري له وتحت مسئوليته .

وبغض النظر عن ماهية الاطراف ونوع القضية .الا أنه يحق للقارئ ابداء رأيه بجمالية هذه الطريقة في الكتابة والتي تعتبر من أفضل الطرق في بناء المقال وتراتبيته التي لا يستخدمها الا الكاتب الحر او الصحفي المحترف في ترقية مقاله النقدي وايصال فكرته لقراءه وكسب قناعتهم وموقفهم الايجابي من محتوى طرحه دون الاشارة لنفسه أو إظهار مشاعره الشخصية .

فنقد الاخطاء ثم معالجتها لبعض بإقتراح بدائل مناسبة في مثل هذه القضايا في اوقات الازمات الاستثنائية التي تكون فيها الجهة الحكومية والمجتمع طرفا الامر هو المهم والمنفعة العامة ورفع الضرر عن شريحة متضررة هي الهدف ، وليس كسب الشهرة او التشهير .

وهذا ما اتبعه حيث نأي بالمقال عن الجدلية والاحتمال ولَم يتطرق للبروتوكول العام للجهة ذات العلاقة أو خلق الاعذار لاي من الطرفين وإنما قدم الواقع وشرح الاسباب ليكون التقييم فعلي غير مبني على العواطف أو التشكيك وهذا دلالة على انه كلما زادت معرفة الكاتب الجيدة لحدود حريته الادبية وسلطته الصحافية كلما زادت ثقته ومصداقيته فيما يقدمه للقارئ .

كنت اتمنى لو كان العنوان بقوة وجرأة ما كتب ادناه ، أو على الاقل كان اكثر وضوحا في الجمع بين المتضرر والمسئول عن ضرره ، فكلمة (دعوة) في مفهومها العملي ( اختياري) واعطاء الهيئة حرية اختيار ردة الفعل إن شاءت قبلت الدعوة وان شاءت رفضتها بعد هذا السيل من النقد والصراحة لن يكون ذَا جدوى .

لكن بما أن التصنيف للمقال من فئة (الصحافة الشجاعة) فهذا يجعلنا نتسائل هل ستلبي الهيئة الدعوة وتراجع وتوصي بمقترحات الكاتب جميعها او جزء منها ؟ واذا لم تفعل هل سترد على الكاتب ببيان أو هل سنقرأ مبادرة مماثلة من احد كتاب المنطقة لطرق نفس الموضوع وكم تحتاج الفئة المتضررة من (copy) مثل : (حسن مشهور ) للاستمرار في مواصلة عرض ونقاش معاناتها حتى تجد الحل المناسب ؟ .

بقلم / أحمد عطيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: