مقالات

( بين خيال واسيني ….وواقع نيوم )

 

 

احمد عطيه

ما أن انتهى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من تقديم ايجازه عن مدينة ذَا لاين المستقبلية والذكاء الاصطناعي كميزة فارقة وموثرة ستتم الاستفادة منه لخدمة هذا العدد الكبير من البشر من سكان هذه المدينة ، حاولت تخيل اكثر من مليون انسان يتشاركون على حد سواء متعة الاستقرار في بيئة نسبة الطبيعة فيها 95٪ وفِي مستوى من الرقى الحضاري لم يسبق لمن قبلهم .

لحظتها تذكرت رواية (2084م حكاية العربي الاخير) للبروفسور (وسيتي الاعرج) وقلعة (إمبرويا) التي لا اعلم من بناها في منطقة الربع الخالي والتطور التكنولوجي فيها المسخر لحماية منابع النفط وناقلاته ولخدمة شخص واحد فقط شخص هجين نصفه بشري والنصف الاخر تقني ، مريض نفسيا وجسديا أما البقية من سكان تلك القلعة فهم مجرد عبيد على اختلاف درجاتهم أو همج من (آرابيا) يتم التخلص منهم حال ما اراد سيد قلعة ( ليتل بروز ) والتي كانت مسرح أحداث الرواية التي صدرت عن دار الآداب بيروت عام 2016م .

هذه الرواية لم تحظى بالقناعة الادبية لما فيها من خيال مستقبلي سوداوي او رمادي لا يعكس الواقع الحالي واستمراره وما تضمنت من عبارات التحامل والدونية ضد العرب خاصة ، فهم في خيال الكاتب لا يفهمون غير لغة الموت منذ ابناء آدم ، لذلك جعل نهايتهم ايضا بآدم بطل الرواية ، وعليه وضع لهم قاعدة : ( العربي الجيد هو العربي الميت ) وهنا يظهر كم الاستغراب المتشبع به خيال الكاتب فالغرب بنظره هو مكان المختبرات والاختراعات والمطارات واستمرار الحياة …. اما العرب فهم عرق او جنس آئل للزوال .

ولا غرابة أن سطى الفنان (يوسف الشريف) على هذه الرواية وصورها في مسلسل (النهاية) الذي عرض في احدى القنوات المصرية رمضان الماضي ، والذي لم يكن اكثر حظا من الرواية ذاتها والتي تتشابه ايضا في عنوانها مع رواية كاتب جزائري اخر هو ابو علام صلصال (2084 نهاية العالم)التي تزامن طرحها مع صدور العربي الاخير ، وهنا لا يعنينا من سطى او سرق الاخر ، فالامر لا يعدو خيال مخالف لقاعدة واقع الامم مرآة تعكس مستقبلها .

وما يعنينا هو واقع التقدم الحضاري الذي نعيشه نحن شعب ( آرابيا )كما يسمينا الكاتب واقع ممثلا بالمشاريع التنموية العملاقة والامثلة الاقتصادية المستقبلية التي نقدمها له وللعالم ليثبت أن واقع ( محمد بن سلمان ) اصدق من خيال (واسيني الاعرج) وممثلي آخر زمن .

في واقع (نيوم) الانسان أولا وهو محور الاهتمام وتسخير آخر ما وصلت اليه العلوم من تقدم خدمي وتكنولوجي لخدمته هو الهدف وتحدينا الحقيقي كمجتمع يثق في طموح وعزم ولي العهد ومن معه من الطاقات الشابة في إنجاح مشروع ذَا لاين) حيث يراه غيرنا شبه مستحيل أو خارج حدود التصور الهندسي ونراه ممكنا مادامت هناك ثروةبشرية وطبيعية تطوع لخدمة الوطن ورقيه وازدهاره

أما كيفية الجمع بين الطبيعة والتقدم الحضاري بجميع اركانه ومقوماته وبطاقة نظيفة متجددة 100٪ يستفيد منها الجميع في زمان ومكان واحدفعدا المباني الظاهرية لاتوجد سوى المسطحات الخضراء دون طرق مزدحمة ولا سيارات مزعجة او انبعاثات سامة ، وهذا سر الخيال السعودي وتحويله لواقع يخدم الانسانية والطبيعة في آن واحد ويرقى بالعرب وبالشرق الاوسط ليضعهم بمصاف الامم المتقدمة .

في حين جعل خيال الرواية جغرافية المكان هي المحور والاهتمام بالنفط والابتكار لوسيلة دمار للطبيعة والانسان هو الهدف الذي من ابخس اثمانه حياة إنسان ( آرابيا )
لا اعلم أهو خيال خصب ام جدب وموت أم رسائل من الكون الموازي صورت شعب( آرابيا ) على انهم همج ورعاع يتقاتلون فيما بينهم على قطرة الماء في الربع الخالي بينما النفط يجري بين مساكنهم كالنهر جل ما استخدموه هو استعباد البشرية قبل عام (2084م )دون استفادة منه لما بعد هذا التاريخ .

عموما سواء كانت المواقع الوارد ذكرها في رواية العربي الاخير كصحراء الربع الخالي والبحر الاحمر ومضيق باب المندب او هرمز أتت مجازية أو قصد منها الكاتب أماكن اخرى لم يستطع ادراجها لاسبابه ….فالغالب انه لا توجد في الوطن العربي منطقة مشابهة للربع الخالي كصحراء الجزائر التي هي جزء من الوطن الام لكاتب الرواية .

وتاريخيا اثبت المستغربون انهم أسوء من المستشرقين الذين هجموا على منطقة العقل والتراث العربي ونقلوا ما وجدوه من علوم، لكنهم على الاقل ساهموا في حفظ وترجمة وتحقيق نتاج ذلك العقل من كتب ومخطوطات
اما المستغربون فلم يكن نصيب الشرق منهم الا النكران والجحود ووصفه بالتخلف والدونية حتى في ادب الكتابة والخيال الروائي، ناهيك عن سخطهم الدائم وتذمرهم من واقعه مهما كانت الدلائل والشواهد بتقدمه وتحضره

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: